السيد حسن الحسيني الشيرازي
32
موسوعة الكلمة
وبكى الحاضرون جميعا . . . ودفع إلى الإمام عليه السّلام أربعة آلاف دينار ، ثم رده إلى منزله مكرما . . . « 1 » . فالرواية توضح لنا فسق وفجور الحكام العباسيين وعظمة الإمام الهادي عليه السّلام وأنه ما انفك ينصحه في كل مجلس كان يدخل عليه ويذكره بالآخرة وأهوالها والدنيا وفنائها . . . وكان الإمام عليه السّلام إذا دخل على المتوكل يجابهه بالحق ولم يخشه يوما . . فدخل عليه ذات يوم فقال المتوكل يا أبا الحسن من أشعر الناس . . . ؟ فقال الإمام الهادي عليه السّلام ذاك الحماني حيث يقول : لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما فاهوا نداء الصوامع قال : وما نداء الصوامع يا أبا الحسن ؟ قال عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، جدي أم جدك ؟ فضحك المتوكل كثيرا . . ثم قال : هو جدك لاندفعك عنه . . هذا ما كان عليه الإمام الهادي عليه السّلام من القوة والحكمة بقول الحق . . فيكيل الصفعات تلو الصفعات لوجه الحاكم ومن حضروه من القادة والجبارين والأذناب . . ولا يلوي على أحد ولا يخاف في اللّه لومة لائم . . .
--> ( 1 ) راجع كنز الفوائد : ج 1 ، ص 342 رديف 35501 .