السيد حسن الحسيني الشيرازي
24
موسوعة الكلمة
ووقعت منعطفات هامة في سياسة الدولة العباسية حيث تنامى النفوذ التركي من جديد في البلاط العباسي . . كان كل قائد منهم يميل إلى واحد من المرشحين للخلافة . وكان يتحين الفرصة لدفعه إلى واجهة السلطة وتسميته باسم الخليفة ليعيث في البلاد فسادا . فبعد المعتصم تولى ولده الطاغية الواثق واستوزر ابن الزيات وغضب على أخيه جعفر بن المعتصم . . وما لبث قليلا حتى مات فسئل عن الخلافة فقال : « لا يراني اللّه أتقلّدها حيا وميتا . . » . وهذا يعطي دلالة واضحة على معنى الخلافة في ذاك العصر الكثير الآراء والأكثر أصحاب النفوذ ومراكز القوة ومدى تأثيرهم على الخليفة . فالخليفة كان يزعم أنه يجب أن يسيطر بالقوة حيث يكون هو صاحب القرار على الجميع وإلا فإن الأمور ستكون من سيّئ إلى أسوأ . . وأمور البلاد ستؤول إلى الخراب والكثير من الاقتتال وسفك الدماء . . ! ! وبعده تولى الخلافة المتوكل الذي كان قد سجن من قبل أخيه الواثق لتآمره عليه حين ولّاه إمارة الحج . . ولكنه كان شخصية قوية طاغية لا تخاف اللّه ولا يرقب في أحد إلّا ولا ذمة . . بل الكرسي هو كل ما يفكر به . . فنعمت البلاد في عهده بشيء من ظاهر الاستقرار السياسي وليس من أجل عدل فشاه ولكن بسبب ظلم نشره فكان الاستقرار استقرار النار تحت الرماد . . فالعنف والقتل والتضليل هو كان شعاره أبدا . . وأبرز وأبشع مظاهر عنفه الخبيث وإرهابه الصميم تجاه شريحة كبيرة