السيد حسن الحسيني الشيرازي

6

موسوعة الكلمة

وقديما قيل : ( لسانك حصانك ، إن صنته صانك ، وإن تركته شانك ) وربما أوصلك إلى القطع وإلى سيف الجلاد وحديثا إلى حبال المشانق . . وفي الدار الآخرة يوردك الجحيم ويرديك فيها . . والعياذ بالله ، وفي الحديث الشريف : ( وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ) « 1 » . فالكلمة يجب أن تكون مسؤولة . . ومسؤوليتها أن تؤدي رسالة إلى السامع والمتلقي . . وإلا فهي وبال على الاثنين معا . . وبعد ذلك نسأل . . هل يوجد من هو مسؤول . . وعالم بمسؤوليته كالإمام المعصوم عليه السّلام فهو مسؤول عن أمة وليس عن كلمة . . وحقيقة وليست مجازا أو اعتبارا . . وهذا الذي بين يديك هو عبارة عن كلمة مسؤولة من إمام هدى عظيم ومسؤول ، ومعجزة بالحقيقة . . قاد الأمة في أول فتوته ، في السابعة أو الثامنة من عمره الشريف . . ألا وهو الإمام التاسع من أئمة آل البيت الأطهار الأبرار عليهم السّلام الإمام محمد بن علي الجواد عليه السّلام ذاك الفتى المبارك الذي جعله اللّه ليقود أمة كانت تملك نصف الدنيا المعروفة في ذاك العصر . . وهو ضامن ومسؤول أن يدخلها الجنة ونعيم الأبد لو سلمته زمام أمورها . إلا أنها - الأمة - أبت الجنان . . وسلمت القيادة إلى المأمون ومن بعده المعتصم العباسي . . الذي لم يعتصم بالله طرفة عين . . ولم يرع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما ولا قرابة . . فعليه من اللّه ما يستحق . . وما ربك بظلام للعبيد . .

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 117 ب 23 .