السيد حسن الحسيني الشيرازي

47

موسوعة الكلمة

وما ذا بعد . . ؟ وبعد إعلان الزواج المبكر . . فالإمام تزوج وهو في الخامسة عشرة من عمره الشريف ، فاحتفى الحاكم العباسي المأمون بالإمام الجواد عليه السّلام أي احتفاء . . . وبقي الإمام محمد الجواد عليه السّلام في بغداد مدة غير قليلة . . إلا أنه عليه السّلام لم يكن يرضيه التنعم في القصور العباسية تاركا أمور شيعته خاصة . . والأمة الإسلامية عامة الدينية والدنيوية وراء ظهره . . فإنه عليه السّلام ما كان ليقيم في بغداد لولا الضغوط الشديدة عليه . . وهذا واضح من رواية أحدهم حين يقول . . دخلت عليه عليه السّلام في بغداد ففكرت فيما هو به من نعم . . وقلت في نفسي : إن هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا . . فأطرق رأسه ثم رفعه وقد اصفر لونه فقال : يا حسين خبز الشعير وملح جريش في حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحب إلي مما تراني فيه . وما إن لاحت الفرصة للإمام الجواد عليه السّلام حتى استأذن عبد اللّه المأمون بالعودة إلى مدينة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوافقه على ذلك وودعه وداعا حارا مع ابنته أم الفضل ( زينب ) . ومر الإمام عليه السّلام بالكوفة وغيرها واستقبل في كل بلدة يمر بها أجمل استقبال . . وهكذا إلى أن وصل إلى حرم جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقام فيها عاملا عالما . . مجاهدا . . معززا . . مكرما . . وتوفي المأمون بشهر رجب سنة 218 للهجرة بقرية طرسوس على