السيد حسن الحسيني الشيرازي
41
موسوعة الكلمة
وزوّجه بابنته المدللة ( أم الفضل زينب ) وكان له من المعارضة العباسية بهذا الشأن قصص ، لأنهم ما كانوا يعرفون سوء قصد المأمون في ذلك . فقد ذكر المؤرخون أنه عندما عزم المأمون العباسي على تزويج الإمام محمد بن علي الجواد عليهما السّلام من ابنته اعترضه العباسيون اعتراضا شديدا خوفا من انتقال الخلافة إلى بني فاطمة عليهم السّلام . فاجتمع من أهل بيته الأدنون وقالوا له : نناشدك اللّه يا أمير . . ألا تقدم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ( ابن الرضا ) عليه السّلام فإنا نخاف أن يخرج منا أمر قد ملكناه اللّه عزّ وجلّ ! . . وينزع منا عزا قد ألبسناه اللّه ! . . وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا . . وقد كنا من خشية من عملك مع الرضا عليه السّلام فكفانا اللّه الهم في ذلك . . فالله اللّه أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا . . فقال لهم المأمون - وهو يكمن ما في قلبه من الحقد ضد أهل البيت عليهم السّلام - : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم . . وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم . . وأعوذ بالله من ذلك . . واللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا عليه السّلام ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ! « 1 » . . وأما أبو جعفر محمد بن علي عليهما السّلام فقد اخترته لتفوقه على أهل الفضل كافة في العلم والثقافة مع صغر سنه . . وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فتعلمون أن الرأي ما رأيت فيه . .
--> ( 1 ) هذا وقد سبق أن المأمون هو الذي قتل الإمام بالسم .