السيد حسن الحسيني الشيرازي
22
موسوعة الكلمة
هناك . . وحبات الألماس ترقد هنالك . . يكتفون بالاطلاع عليها والاستفادة منها فحسب . . ولا يحاولون التعرف على الجهاز الإداري الذي يؤدي هذه الأعمال . . ولا استيعاب الأسباب التي تنتهي بهذه التركيبات ، تماما كالبدوي السائح الذي يدخل مدينة متحضرة بلا مترجم ولا دليل فيرى الشاشة الصغيرة هنا تتابع عرض مشاهدها . . وهناك هوائية جبارة جامدة تحت الشمس والمطر . . وهنالك آليات متحركة تتراكض في خطوط متشابكة من الفجر إلى الفجر ، وإلى جانبها غرفة كبيرة تضج بأصوات آلات حديد تتحرك تلقائيا وتعج بالأسلاك متزاحمة متراكبة . . وفوق البيوت أجسام كبيرة تسبح في الهواء وتزعق بلا انقطاع . . وعلى الجدران آلة صماء معلقة يأتي الناس إليها فيرمون النقود في جيبها ويظلون يتكلمون ويضحكون لها وهي لا ترد عليهم فيذهب إلى نجمة كبيرة مرمية في وسط الشارع ليخطفها إلى كوخه فينقضه تيار الكهرباء . . ويحاول أن يمر عبر الشارع فيصرخ به الرجال . . ويريد أن ينام على الرصيف فيقوده رجال الشرطة إلى موقف . . ويدخل المطعم ويختار طعاما يروق له منظره فلا يستطيع تناوله . . وتماما كالطفل الذي يجد أسلحة أبيه ، فيحاول التعرف عليها والاستفادة منها في أغراضه الطفولية فتنفجر بين يديه ، فتدمره وتقضي على حياته . . لا بد أنك رأيت في حياتك أو سمعت بمثل ذلك البدوي ومثل هذا الطفل . . بهذا الشكل يتعامل كبار علماء الطبيعيات مع الكون . . فيرون الأشياء كأنها متبعثرة ، وكأن كل شيء يتحرك ارتجاليا وبدافع ذاتي بلا هدف ولا