السيد حسن الحسيني الشيرازي

70

موسوعة الكلمة

لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستين صنما ، فلمّا جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 1 » فلمّا فتح اللّه عزّ وجلّ على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة قال له : يا محمد : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ - مكة - فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم . فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 2 » . قال الرضا عليه السّلام : هذا ممّا نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب اللّه عزّ وجلّ بذلك نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأراد به أمّته ، وكذلك قوله عزّ وجلّ : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 3 » وقوله عزّ وجلّ : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا « 4 » . قال : صدقت يا بن رسول اللّه ، الخبر .

--> ( 1 ) سورة ص ، الآيات : 5 - 7 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 43 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 65 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 74 .