السيد حسن الحسيني الشيرازي

48

موسوعة الكلمة

فإن قال قائل : فما أوّل الفرائض ؟ قيل : الإقرار باللّه وبرسوله وحجّته وبما جاء من عند اللّه . فإن قال قائل : لم أمر الخلق بالإقرار باللّه وبرسوله وحجّته وبما جاء من عند اللّه عزّ وجلّ ؟ قيل : لعلل كثيرة ، منها : إنّ من لم يقرّ باللّه عزّ وجلّ لم يتجنّب معاصيه ، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحدا فيما يشتهي ويستلذّ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الأشياء وارتكب كل إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج والأموال ، وأباحوا الدماء والسبي ، وقتل بعضهم بعضا من غير حق ولا جرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل . ومنها : إنّ اللّه عزّ وجلّ حكيم ، ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلّا الذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ، ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفواحش ، ولا يكون حظر الفساد والأمر بالصلاح والنهي عن الفواحش إلّا بعد الإقرار باللّه عزّ وجلّ ومعرفة الآمر والناهي ، فلو ترك الناس بغير إقرار باللّه ولا معرفة لم يثبت أمر بصلاح ولا نهي عن فساد ، إذ لا آمر ولا ناهي . ومنها : إنّا قد وجدنا الخلق قد يفسدون بأمور باطنة مستورة عن الخلق ، فلو لا الإقرار باللّه عزّ وجلّ وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب أحدا في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبير إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق بغير مراقب لأحد ، وكان يكون في