السيد حسن الحسيني الشيرازي
36
موسوعة الكلمة
وكتب التاريخ تضج بتلك المخازي وإليك ما رواه ابن الأثير في كامله عن الأمين العباسي فإنه يقول : لما ملك الأمين وكاتبه المأمون وأعطاه بيعته . . طلب الخصيان وأتباعهم وغالى فيهم ، فصيرهم لخلوته ليله ونهاره . . وقوام طعامه وشرابه ، وأمره ونهيه . . وفرض لهم فرضا سماهم الجرادية . . وفرضا من الحبشان الغرابية . وفرض للنساء الحرائر والإماء حتى رمي بهن وقيل فيه الأشعار . . ثم وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين . . وضمهم إليه وأجرى عليهم الأرزاق ، واحتجب عن أخويه وأهل بيته ( العباسيين كافة ) واستخف بهم وبقواده ، وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه . . وأمر ببناء مجالس لمنتزهاته ، ومواضع خلواته ولهوه ولعبه . . وعمل خمس صراقات في دجلة على صورة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس ، وأنفق في عملها مالا عظيما « 1 » . هذه صورة عن الأمين . . وأما أبوه فحدث ولا حرج ومن يقرأ التاريخ يشاهد العجب من التبذير والترف في أموال الأمة ، فآلاف الملايين من الدنانير والدراهم الذهبية والفضية كانت تنثر بين يدي الراقصات والمغنين والصبيان . . ويكفيك أن تقرأ أنه وعلى مائدة واحدة للمأمون العباسي وضع ثلاثمائة نوع من الأطعمة اللذيذة ، ( أي ما لذ وطاب ) على وجبة واحدة ، في يوم عيد وكان في الأمة الإسلامية من لا يجد ما يسد به جوع أبنائه المحرومين .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 6 ، ص 263 .