السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
هكذا ولد ذاك المولود المبارك . . ذاك العملاق الذي تطاول بذكره فوق الزمن . . وبفكره فوق الأزمان . . فكان بحق أمة بذاته . . فما سمعت باسمه ولا رأيت صورة له . . إلّا وأخذني العجب العجاب . . وغاص بي الفكر إلى عمق الزمن . . وارتفع إلى ذرى الأيام . . وقلت : يا ليتهم تركوه لنا . . ويا ليتهم تركوه لنا . . أقف أمام صورته . . تأخذني ابتسامته التي تتدفق بالحب . . وأسرح في عينيه لأقرأ قصص التاريخ المظلم . . وقصص المظلومين أبدا . . من الأنبياء والأوصياء والشهداء والصالحين . . فالحزن باد في عينيه الواسعتين سعة الأفق . . الجميلتين جمال البهاء والضياء . . أقرأ في قسمات وجهه الحزن الرسالي . . والهمّ الكوني . . لأنه كان يتطلع للكون لا للأمة فقط . . وللإنسانية كلها لا للمسلمين . . فهو رجل بحجم الإنسانية لا بصغر الإنسان . . وهكذا يكون - أو يجب أن يكون - المسلم والمؤمن الرسالي . . وليتهم تركوا ذاك الرسالي لنا . . وأتطلع إلى عمته السوداء تعلو جبينه الوضّاء . . فأقرأ سرّ الوجود . . وأقف بخشوع وخضوع أمام عظمة واهب الوجود سبحانه وتعالى ، وأفكر بما حوته هذه العمامة من عقل جبار . . وإنسانية شاملة . . وفكر نادر . . وعلم موسوعي . . فإنها واسعة وسع الكون . . سوداء سواد الليل . . لولا أن يجلوها نور جبهته اللامع . . وبريق عينيه الحزينتين . . فيشغلك النور والبريق عن السواد الحالك . . فتسرح في جمال الليل تخترقه أنوار البدر وتلتمع به نجوم السماء . .