السيد حسن الحسيني الشيرازي

53

موسوعة الكلمة

قال : نعم . قلت : من لدن آدم عليه السّلام حتّى انتهى إلى نفسه ؟ قال : ما بعث اللّه نبيّا إلّا ومحمّد عليه السّلام أعلم منه . قال : قلت : إنّ عيسى ابن مريم عليه السّلام كان يحيي الموتى بإذن اللّه . قال : صدقت ، وسليمان بن داود عليه السّلام كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقدر على هذه المنازل . قال : فقال : إنّ سليمان بن داود عليه السّلام قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره فقال : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ « 1 » حين فقده فغضب عليه فقال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ « 2 » وإنما غضب لأنّه كان يدلّه على الماء ، فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وقد كانت الريح والنمل والجنّ والإنّس والشياطين ( و ) المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطير يعرفه ، وإنّ في كتابه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 3 » وقد ورثنا نحن هذا القرآن الّذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وإنّ في كتاب اللّه لآيات ما يراد بها أمر إلّا أن يأذن اللّه به مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون جعله اللّه لنا في أمّ الكتاب ، إنّ اللّه يقول : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 4 » ثمّ قال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 5 » فنحن الذين

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 20 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 21 . ( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 31 . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 75 . ( 5 ) سورة فاطر ، الآية : 32 .