السيد حسن الحسيني الشيرازي

37

موسوعة الكلمة

وأتباعها ، وجنون العظمة والغرور والتكبر والتجبر كلها تصيب الحكام المنحرفين ، فيرى كل البلاد تحت تصرفه فيخاطب السحابة قائلا : اذهبي أينما شئت فسوف يأتيني خراجك . . وآخر يخاطب ولده قائلا : إنّ الملك عقيم ولو نازعتني عليه لقطعت الذي فيه عينيك - أي رأسك - . وثالث يقول : أنّا ربكم الأعلى . ورابع يقال له : ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فأمرنا فأنّت الواحد القهار فالاستبداد أساس وأصل كل فساد في هذه الحياة والمستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم ، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم ، ويعلم من نفسه أنّه الغاصب والمتعدي ، فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدّها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته . . فالمستبد عدو الحق ، عدو الحرية ، وقاتلهما ، والحق أساس التقدم والازدهار . . ولكن كثيرا من الناس كصبية أيتام نيام لا يعلمون شيئا ، والعلماء هم إخوتهم الكبار الراشدون ، فإنّ أيقظوهم هبوا وإنّ دعوهم لبوا وإلا فيتصل نومهم بالموت . إنّ المستبد يتجاوز الحد ما لم ير حاجزا من حديد أو ما أشبه ، فلو رأى الظالم على جنب المظلوم سيفا رادعا وقوة مانعة لما قدم على الظلم . . والمستبد إنسان مستعد بالطبع للشر فعلى الرعية أنّ تعرف ما هو الخير مما هو الشر ، فتلجئ حاكمها للخير رغم طبعه الشرس ، أو تنحيه .