السيد حسن الحسيني الشيرازي
34
موسوعة الكلمة
بالحكومة العباسية لولا تدخل الظروف والأقدار التي حالت دون ذلك . . ففي عهد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام اتسعت الأرضية الثورية وتوزع رجال الحركة في الأمة كلها ووصل بعض الموالين إلى الوزارات العباسية ك ( عليّ بن يقطين ) وأمثاله الذين كانوا يأتمرون بأمر الإمام الكاظم عليه السّلام بحذا فيرها ، وقصصه مشهورة ، فكم استشار الإمام عليه السّلام في أن يستقيل من العمل لدى طغاة بني العباس إلا أنّ توجيهات الإمام عليه السّلام له كانت بالبقاء ، ومقولته الشهيرة التي يقول فيها : ( كفارة العمل لدى السلطان الإحسان إلى الإخوان ) « 1 » . ومواقف الإمام عليه السّلام مع عليّ ين يقطين الوزير الموالي للإمام عليه السّلام كثيرة وطويلة . . . فمرة يعيد إليه الدراعة ، وثانية خمس الأموال ، وثالثة يوجهه في كيفية وضوئه وغيرها ، وفي كل مرة كان ينجو فيها عليّ بن يقطين من الحاكم العباسي ومن وشاة الظلمة ، وينجيه اللّه بفضل ورعاية وتوجيه الإمام الكاظم عليه السّلام . إلا أنّ الحركة الرسالية شهدت ضربة قاضية وقاسية جدا على الأمة الإسلامية في واقعة ( فخ ) واستشهاد تلك الكوكبة الدرية من سلالة النبوة وأصحابها الكرام والمخلصين من أوليائهم ، والتي وصفها الإمام محمّد الجواد عليه السّلام بقوله : ( لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ ) « 2 » . تلك الثورة التي فجرها العلوي البطل ( أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ ابن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) ( عليهم سلام اللّه ) ، وذلك من جوار جده الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة المنورة عام
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 319 ب 25 ح 3 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 165 ب 7 ح 6 .