السيد حسن الحسيني الشيرازي
17
موسوعة الكلمة
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام سيدة نساء العالمين ، وأخيه وابن عمه الأمير عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فذاك العقد المرصّع النوراني ، الذي صنع من نور القدس ، وجعل في جسم بشر على هيئة رجال مخصوصين بالاسم والصفة والسمت ، إلا أنّهم كانوا مثالا للبشرية ، وملاذا للإنسانية وينابيع خير وفضيلة ، وبحور علم لا تعرف شواطئها ، وقمم مجد استعصت على طالبها مهما بلغ من علو الهمة ، فهم . . هم ولا أحد مثلهم أبدا . . ذاك العقد النوراني الذي ينظمه ناظم الإمامة ، ويرصعه المولى جلّت قدرته بالعصمة والعلم والعمل والأدب والتقوى والورع ، فكان كل من ينظر إليه يهابه ويكبره ويعشقه ، لا سيما واسطته العظيمة والجميلة . . وواسطة عقد الإمامة كانت الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام الذي كان الأكبر سنا ، فإنّه عاش أطول عمرا من الجميع . وفكرا : لأنّه صاحب الجامعة الإسلامية الشهيرة في الدنيا يومذاك . وذكرا : لأنّه الألمع - من حيث الظروف المواتية - فكانت كل الفرق الدينية وغير الدينية ، الإسلامية وغير الإسلامية ، تأخذ عنه وتستفيد من فيض علمه وفكره النوراني ، وذلك بسبب استغلاله الفرصة السانحة بين تطاحن الناس على الدنيا ، وانتقال الحكم من الأسرة الأموية إلى الأسرة العباسية ، فسنحت له الفرصة وخدمته الظروف ، فخدم الأمة والرسالة الإسلامية خدمة خلدتها في الأجيال ورسختها في العقول والقلوب وأرست قواعدها في الواقع الإسلامي . . أما الترصيح الخاص به فقد كان ( الصدق ) فعرف بالصادق عليه السّلام وهذه