السيد حسن الحسيني الشيرازي
195
موسوعة الكلمة
فقال لهشام بن سالم : كلّمه فسجل الكلام بينهما ثمّ خصمه هشام . فقال : أريد أن أتكلم في الإمامة . فقال لهشام بن الحكم : كلّمه يا أبا الحكم ، فكلّمه فما تركه يرتم ولا يحلى ولا يمر . قال : فبقي يضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى بدت نواجذه . فقال الشامي : كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال ؟ قال : هو ذاك ، ثمّ قال : يا أخا أهل الشام أمّا حمران فحرفك فحرت له ، فغلبك بلسانه وسألك عن حرف من الحقّ فلم تعرفه ، وأمّا أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل فغلبك . وأمّا زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك ، وأمّا الطيّار فكان كالطير يقع ويقوم وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك ، وأمّا هشام بن سالم قام حبارى يقع ويطير ، وأما هشام بن الحكم فتكلّم بالحق فما سوّغك بريقك . يا أخا أهل الشام إنّ اللّه أخذ ضغثا من الحقّ وضغثا من الباطل فمغثهما ثمّ أخرجهما إلى الناس . ثمّ بعث أنبياء يفرّقون بينهما ، ففرّقها الأنبياء والأوصياء وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضّل اللّه ومن يختصّ ولو كان الحقّ على حدة والباطل على حدة كلّ واحد منهما قام بشأنه ما احتاج الناس إلى نبيّ ولا وصيّ ، ولكنّ اللّه خلطهما وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام من عباده .