السيد حسن الحسيني الشيرازي
156
موسوعة الكلمة
والعزّى لا يدعون محمّدا يدخل مكّة وفيهم عين تطرف . فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي لم آت لحرب وإنّما جئت لأقضي نسكي ، وأنحر بدني ، وأخلي بينكم وبين لحماتها . فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الّذي أنزل اللّه فيه : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . فلمّا أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عظم ذلك ، وقال : يا محمّد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية ، وأخرجوا العود المطافيل يحلفون بالّلات والعزّى لا يدعوك تدخل مكّة فإن مكّة حرمهم ، وفيها عين تطرف ، أفتريد أن تبيد أهلك وقومك يا محمّد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما جئت لحرب وإنّما جئت لأقضي نسكي ، فأنحر بدني وأخلّي بينكم وبين لحماتها . فقال عروة : باللّه وما رأيت كاليوم أحدا صدّ كما صددت . فرجع إلى قريش وأخبرهم . فقالت قريش : واللّه لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلّنّ ولتجترينّ علينا العرب ، فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو . فلمّا نظر إليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ويح قريش قد نهكتهم الحرب ، ألا خلّوا بيني وبين العرب ؟ فإن أك صادقا فإنّما أجر الملك إليهم مع النبوّة ، وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطّة ليس للّه فيها سخط إلّا أجبتهم إليه . قال : فوافوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا :