السيد حسن الحسيني الشيرازي
153
موسوعة الكلمة
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انطلق حتّى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم . فلمّا ذهب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتّى تردّه . وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حذيفة لا تحدث شيئا حتّى تأتيني ، فأخذ سيفه وقوسه وحجفته . قال حذيفة : فخرجت وما بي من ضرّ ولا قرّ ، فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفّار ، فلمّا توجّه حذيفة قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونادى : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرّين ، اكشف همّي وغمّي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي » . فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه إنّ اللّه عزّ ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوّك ، فجثا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ، ثمّ قال : « شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى ، وريحا من السماء الرابعة فيها جندل . قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند اللّه الأوّل ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلّا أذرّتها ، ولا خباء إلّا طرحته ، ولا رمحا إلّا ألقته حتّى جعلوا يتترّسون من الحصى ، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة ، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين فقال : أيّها الناس إنّكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذّاب ، ألا وإنّه لن يفوتكم من أمره شيء فإنّه ليس