السيد حسن الحسيني الشيرازي
112
موسوعة الكلمة
ألف باب ، خصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه ، فكما خصّ اللّه نبيّه خصّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخاه عليّا من مكنون سرّه وعلمه بما لم يخصّ به أحدا من قومه ، حتّى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا . فقال هشام بن عبد الملك : إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب واللّه لم يطلع على غيبه أحدا ، فمن أين ادّعى ذلك ؟ فقال أبي : إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا بيّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » وفي قوله : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 2 » وفي قوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » وفي قوله : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 4 » وأوحى اللّه إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا إلّا يناجي به عليّا ، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده ويتولّى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه ، وقال لأصحابه : إنّه منّي وأنا منه ، له ما لي وعليه ما عليّ ، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي . ثمّ قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلّا عند عليّ عليه السّلام ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : أقضاكم علي أي هو قاضيكم .
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 12 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 75 .