السيد حسن الحسيني الشيرازي

125

موسوعة الكلمة

يصوم رئاء الناس ، مغبرة وجوههم ، شعثة رؤوسهم ، يابسة أفواههم لكي يعلم الناس أنّهم صيام . يا بن جندب ! الخير كلّه أمامك ، وإنّ الشر كلّه أمامك ، ولن ترى الخير والشرّ إلّا بعد الآخرة ، لأن اللّه جلّ وعزّ جعل الخير كلّه في الجنة والشرّ كلّه في النار ، لأنّهما الباقيان ، والواجب على من وهب اللّه له الهدى وأكرمه بالإيمان وألهمه رشده ، وركّب فيه عقلا يتعرّف به نعمه ، وآتاه علما وحكما يدبّر به أمر دينه ودنياه أن يوجب على نفسه أن يشكر اللّه ولا يكفره ، وأن يذكر اللّه ولا ينساه ، وأن يطيع اللّه ولا يعصيه ، للقديم الذي تفرّد له بحسن النظر ، وللحديث الذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا ، وللجزيل الذي وعده ، والفضل الذي لم يكلّفه من طاعته فوق طاقته وما يعجز عن القيام به وضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك وندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلّفه وهو معرض عمّا أمره وعاجز عنه قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه وبين ربّه ، متقلّدا لهواه ، ماضيا في شهواته ، مؤثرا لدنياه على آخرته ، وهو في ذلك يتمنّى جنان الفردوس ، وما ينبغي لأحد أن يطمع أن ينزل بعمل الفجّار منازل الأبرار ، أما أنّه لو وقعت الواقعة ، وقامت القيامة ، وجاءت الطّامة ، ونصب الجبّار الموازين لفصل القضاء ، وبرز الخلائق ليوم الحساب ، أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة والكرامة ، وبمن تحلّ الحسرة والندامة ، فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الآخرة . . . يا بن جندب ! الإسلام عريان ، فلباسه الحياء ، وزينته الوقار ، ومروّته العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكلّ شيء أساس ، وأساس الإسلام حبّنا أهل البيت .