السيد حسن الحسيني الشيرازي
122
موسوعة الكلمة
جعل اللّه النار مأواه ، ومن حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء . يا بن جندب ! الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر وأحد ، وما عذّب اللّه أمة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم . يا بن جندب ! بلّغ معاشر شيعتنا وقل لهم : لا تذهبنّ بكم المذاهب فو اللّه لا تنال ولايتنا إلّا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومواساة الأخوان في اللّه ، وليس من شيعتنا من يظلم الناس . يا بن جندب ! إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتّى : بالسخاء والبذل للأخوان وبأن يصلّوا الخمسين ليلا ونهارا ، شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب ، ولا يطمعون طمع الغراب ، ولا يجاورون لنا عدوّا ، ولا يسألون لنا مبغضا ، ولو ماتوا جوعا ، شيعتنا لا يأكلون الجريّ ، ولا يمسحون على الخفين ، ويحافظون على الزوال ، ولا يشربون مسكرا . قلت : جعلت فداك فأين أطلبهم ؟ قال عليه السّلام : على رؤوس الجبال وأطراف المدن ، وإذا دخلت مدينة فسل عمّن لا يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن كما قال اللّه : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى « 1 » . واللّه لقد كان حبيب النجار وحده . يا بن جندب ! كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك ، وكل البرّ مقبول إلّا ما كان رياء .
--> ( 1 ) سورة يس : الآية : 20 .