السيد حسن الحسيني الشيرازي
120
موسوعة الكلمة
الشجاع الأرقم والعدوّ الأعجم ، أنسوا باللّه واستوحشوا مما به استأنس المترفون ، أولئك أوليائي حقا ، وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بليّة . يا بن جندب ! حقّ على كلّ مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنة استزاد منها ، وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة ، طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها ، طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها ، طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة . ثم قال عليه السّلام : رحم اللّه قوما كانوا سراجا ومنارا ، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ، ليس كمن يذيع أسرارنا . يا بن جندب ! إنما المؤمنون الذين يخافون اللّه ، ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا اللّه ونعماءه وجلوا وأشفقوا ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته ، وعلى ربهم يتوكلون . يا بن جندب ! قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين اللّه لعبا حتى لقد كان المتقرب منهم اللّه بعمله يريد ما سواه أولئك هم الظالمون . يا بن جندب ! لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ، ولأظلّهم الغمام ، ولأشرقوا نهارا ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولما سألوا اللّه شيئا إلّا أعطاهم . يا بن جندب ! لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيرا ، واستكينوا إلى اللّه في توفيقهم ، وسلوا التوبة لهم ، فكلّ من قصدنا ووالانا ولم يوال عدوّنا وقال ما يعلم ، وسكت عمّا لا يعلم أو أشكل عليه فهو في الجنة .