السيد حسن الحسيني الشيرازي
81
موسوعة الكلمة
من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مثّل لعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها وبواقي أشدّها وأنكرها ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل ، وظننّا أنّه سمت لمكروهة قارعة أو حلّت به من الدّهر بائقة ، فقلنا : لا أبكى اللّه يا بن خير الورى عينيك ، من أيّة حادثة تستنزف دمعتك ، وتستمطر عبرتك ؟ وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ ! قال : فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتدّ عنها خوفه ، وقال : نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الّذي خصّ اللّه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السّلام ، وتأمّلت فيه مولد قائمنا وغيبته وأبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم ، الّتي قال اللّه تقدّس ذكره : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 1 » يعني الولاية ، فأخذتني الرقّة ، واستولت عليّ الأحزان . فقلنا : يا بن رسول اللّه كرّمنا وفضّلنا [ وشرّفنا خ ل ] بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك .
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 13 .