السيد حسن الحسيني الشيرازي

371

موسوعة الكلمة

كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت ، وهرول هربا من هواك وتبريا [ وتبرأ - خ ] من جميع حولك وقوّتك ، واخرج من غفلتك وزلّاتك بخروجك إلى منى ولا تتمنّ ما لا يحلّ لك ولا تستحقّه ، واعترف بالخطايا بعرفات ، وجدّد عهدك عند اللّه بوحدانيته ، وتقرّب إليه واتّقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل ، واذبح حنجرة الهواء والطمع عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان اللّه تعالى وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم ، وزر البيت متحقّقا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه واستلم الحجر رضاء بقسمته وخضوعا لعظمته ، ودع ما سواه بطواف الوداع ، وصف روحك وسرّك للقاء اللّه تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفا ، وكن ذا مروة من اللّه نقيا أوصافك عند المروة ، واستقم على شروط حجّتك ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك وأوجبت له إلى يوم القيامة . واعلم بأن اللّه تعالى لم يفترض الحجّ ولم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ولا شرع نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خلال المناسك على ترتيب ما شرّعه إلّا للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ، وفصل [ وفضل - خ ] بيان السبقة من دخول الجنّة وأهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحجّ من أوّلها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النهى .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .