السيد حسن الحسيني الشيرازي
215
موسوعة الكلمة
الناس ويأكلوا ، وكنت آمر في كلّ يوم أن يوضع عشر بنيّات ، يقعد على كلّ بنية عشرة ، كلّما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقي لكلّ نفس منهم مدّ من رطب ، وكنت آمر لجيران الضيعة كلّهم الشيخ ، والعجوز ، والصبيّ ، والمريض ، والمرأة ، ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها ، لكلّ إنسان منهم مدّ ، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوّام ، والوكلاء ، والرجال أجرتهم ، وأحمل الباقي إلى المدينة ، ففرّقت في أهل البيوتات ، والمستحقّين ، الراحلتين والثلاثة والأقلّ والأكثر على قدر استحقاقهم ، وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار ، وكان غلّتها أربعة آلاف دينار . هذا هو المعروف « 1 » المعروف ابتداء ، وأمّا من أعطيته بعد المسألة فإنّما كافيته بما بذل لك من وجهه ، يبيت ليلته أرقا متململا ، يمثل بين الرّجاء واليأس ، لا يدري أين يتوجّه ، لحاجته ، ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك ، وقلبه يرجف وفرائصه ترعد ، قد ترى دمه في وجهه ، لا يدري أيرجع بكآبة أم بفرح . هذا هو البر « 2 » عن يونس ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه كان يتصدّق بالسّكّر فقيل له : أتتصدّق بالسّكّر ؟ فقال : نعم إنه ليس شيء أحبّ إليّ منه ، فأنا أحبّ أن أتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ .
--> ( 1 ) فروع الكافي 2 / 23 ، ح 2 : أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن نوح بن عبد اللّه ، عن الذهلي ، رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . ( 2 ) فروع الكافي 2 / 61 ، ح 3 : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن محمد بن شعيب ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم . . .