السيد حسن الحسيني الشيرازي
58
موسوعة الكلمة
فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدوثها ؟ فقال العالم عليه السّلام : إنّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ، ولكن أجيبك من حيث قدّرت أنّك تلزمنا ونقول : إنّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنّه متى ما ضمّ شيء منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيّر عليه خروجه من القدم كما بان في تغيّره دخوله في الحديث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم . فانقطع وخزي . فلمّا كان من العام القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته : إنّ ابن أبي العوجاء قد أسلم . فقال العالم عليه السّلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم . فلمّا بصر بالعالم عليه السّلام قال : سيّدي ومولاي . فقال له العالم عليه السّلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد ، وسنّة البلد ، ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة . فقال له العالم عليه السّلام : أنت بعد على عتوّك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلّم ، فقال له : لا جدال في الحجّ ، ونفض رداءه من يده وقال : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت .