السيد حسن الحسيني الشيرازي

56

موسوعة الكلمة

كأنّك جئت تعيد بعض ما كنّا فيه ؟ فقال : أردت ذلك يا بن رسول اللّه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أعجب هذا تنكر اللّه وتشهد أنّي ابن رسول اللّه ؟ ! فقال : العادة تحملني على ذلك . فقال له العالم عليه السّلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ، ما ينطق لساني بين يديك ، فإنّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك . قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال ، وأقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : أنا غير مصنوع . فقال له العالم عليه السّلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي عبد الكريم مليّا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرّك ساكن ، كلّ ذلك صفة خلقه . فقال له العالم عليه السّلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور . فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها .