السيد حسن الحسيني الشيرازي

43

موسوعة الكلمة

ودفن عليه السّلام في تربة البقيع الطاهرة التي حوت أجسام أهل البيت عليهم السّلام . . وذلك بعد أن سلّم الراية إلى ولده الحبيب والإمام العظيم موسى بن جعفر الملقّب بالكاظم عليه السّلام ، وسلّمه مواريث الإمامة ووصايا الرسالة وأعطاه كل ما تحتاجه الأمة إلى يوم القيامة . فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد بالسم مظلوما ويوم يبعث حيا ويشهد على أعمال أولئك الطغاة الجبّارين من أمويين وعباسيين وغيرهم من حكّام وقضاة وعلماء الجور والفساد والإفساد . الخاتمة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام نشأ في مهد العلم ومعدنه ، في بيت النبوّة الذي توارث علمه كابرا من كابر ، مضافا إلى علومه اللدنية التي يعطيها اللّه عزّ وجلّ لمن شاء من بريته من الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السّلام . . وعاش عليه السّلام في مدينة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتغذّى من ذلك الغرس الطاهر ، وأشرق في قلبه نور الحكمة الزاهر ، بما درّس وما تلقّى وبما فحص ومحّص ، وكان قوّة فكرية في عصره وما تلاه . . فلم يكتف بالدراسات الإسلامية وعلوم القرآن والسّنة والعقيدة ، بل اتجه إلى دراسة الكون وأسراره ، ثم حلّق بعقله الجبّار في سماء الأفلاك ومدار الشمس والقمر والنجوم ، كما عني عناية كبرى بدراسة النفس الإنسانية ، وإذا كان البعض يرى أن سقراط قد أنزل الفلسفة من السماء إلى الإنسان ! ، فإن الإمام الصّادق عليه السّلام قد درّس السماء والأرض والإنسان والشرائع