السيد حسن الحسيني الشيرازي
38
موسوعة الكلمة
فافتتاح تلك الجامعة العملاقة وتربية تلك الكوادر النادرة في الدنيا لم يكن ليقوم بهما أحد إلّا الإمام الصّادق عليه السّلام وقد تجمّعت لديه التلاميذ من كل حدب وصوب ، فأرسلت الكوفة والبصرة وأواسط الحجاز إلى جعفر بن محمد أفلاذ أكبادها . . ومن كل قبيلة من بني أسد ومن مخارق وطيّ وسليم وغطفان وغفار والأزد وخزاعة وخثعم ومخزوم ومن قريش وغيرهم ، ورحل جمهور من الأحرار وأبناء الموالي من أعيان هذه الأمّة من العرب وفارس . فقد ذكر أصحاب الرجال والمحدثين أن تلاميذ الإمام الصّادق عليه السّلام بلغوا أربعة آلاف تلميذ ومنهم من زاد على ذلك وقال إنهم كانوا عشرين ألفا بل أكثر ، وأحدهم كان يجلس ويحدث في مسجد الكوفة قائلا : إنني شهدت تسعمائة شيخ كل يقول : حدّثني جعفر بن محمد عليه السّلام . . فتعليم كل هؤلاء النخبة وتشجيعهم على تسجيل وكتابة العلم الصحيح ، والسّنة النبويّة الشريفة وتفسير القرآن الكريم ، وبثّهم في الأمة ، كان درعا واقيا للأمة وحصنا حصينا يقيها هجمات الزنادقة والملاحدة والكفار وأصحاب السياسات والأهواء الباطلة على مرّ الأيام والليالي ، وأنّى لقائد سياسي أن يتأتّى له ذلك مهما بلغ من الحنكة والحكمة والعلم ، إلّا لمثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام ؟ فقد نهض الإمام الصّادق عليه السّلام لمقارعة أهل الباطل ، وباحث الفلاسفة والدهريين ، وأهل الكلام والجدليين الذين تصدّوا لإفساد معتقدات الناس ، فأبطل بنور حكمته مقالاتهم الفاسدة وسفسطتهم الفارغة « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 1 ص 361 .