السيد حسن الحسيني الشيرازي

61

موسوعة الكلمة

وطبيعة واحدة وجبلّة واحدة ، وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء . فقال اللّه جلّ جلاله : يا آدم بروحي نطقت ، وبضعف طبعك تكلّفت ما لا علم لك به وأنا اللّه الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيّتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون ، لا تبديل لخلقي وإنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتّبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذرّيتك من غير فاقة لي إليك وإليهم ، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنّة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم . فجعلت منهم السعيد والشقيّ ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغنيّ والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به . فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي . وينظر الغنيّ إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغنيّ