السيد حسن الحسيني الشيرازي
40
موسوعة الكلمة
قتلوا سيد شباب أهل الجنة وكل من كان معه في كربلاء ، وسبوا نساء وعيال آل البيت النبوي الشريف والذين فعلوا ما فعلوه هل سيتورعون في قتل وتصفية أي معارض لهم كائنا ما كان . . ؟ فلما ذا إذن المجازفة ، بل الحكمة والحنكة السياسية تقول : على الحكيم أن يقدر الظروف المناسبة ليعمل العمل المناسب . . وعصر الإمام الباقر عليه السّلام كان عصرا ضعفت فيه الدولة الأموية وكثرت الثورات والحروب والمعارضات ضدها بسبب ظلمها وفسادها في الأرض وقويت فيه النزاعات الإلحادية واللادينية والأمة متعطشة إلى ثقافة واعية تمام الوعي ، لأن البلاد المفتوحة حديثا واتساع رقعة الدولة الإسلامية وزيادة تقوس الأمة والتحاق الكثير من القوميات والأديان والثقافات إليها أو إلى كنف حكمها وحكومتها ، كان كل ذلك يتطلب إعطاء الصورة الحقيقية عن الإسلام الحنيف لهم حتى يقبلوا عليه بروح مفتوحة ، ويترسخ في قلوبهم وينطبع في عقولهم وأذهانهم النقية الصافية ، وتطرد منها كل الأفكار الدخيلة وغير المتناسبة مع الإيمان الحق باللّه تعالى وسنة رسوله الكريم وسيرته العطرة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالحكم الأموي ، والحكام الأمويين كانوا يعطون الصورة البشعة للحكام المتعطشين إلى المال والثروة والفتح من أجل التوسّع والفتح لا من أجل الرسالة والدين ، فكان الناس متعطشين إلى من يعطيهم عكس ذلك . . ولم يكن أحد مؤهلا لذلك إلا الإمام الخامس من أئمة المسلمين محمد الباقر عليه السّلام الذي راح يعلّم التلاميذ ويعدّ الكوادر الرسالية ويرسلهم إلى البلاد المفتوحة والأمصار البعيدة من أجل إعطاء الصورة الحقيقية للإسلام وللحكم الإسلامي والحكام المسلمين .