السيد حسن الحسيني الشيرازي

38

موسوعة الكلمة

فعلته النكراء تلك ، حيث أمر بتدهين سرج الدابة التي يركبها الإمام عليه السّلام بالسم فقضى نحبه وذهب إلى ربه شهيدا وشاهدا على أعمال وظلم بني أمية . فعهد الإمام الباقر عليه السّلام بقيادة الأمة كان عهد عمل نشيط ودؤوب باتجاه إحياء القيم السماوية التي أماتتها السلطات الأموية ، ونشر العلوم الربانية التي حاولت تزييفها الحكومات الأموية ، ولا سيما العلوم الحقيقية المعبرة عن الدين والشريعة الإسلامية من فقه وتفسير وحديث وكلام ولغة وآداب وأخلاقيات . . فكل هذه المنظومة من القيم الربانية حاول حكام بني أمية تغيير وجهتها الصحيحة إلى الاتجاه المعاكس تماما . . فحولت علوم الشريعة إلى ما يخدم مصالحها ، فاخترعت مسألة القدرية من أجل تثبيت أن حكمهم من اللّه ، واللّه سبحانه يمكن أن يظلم العباد ويفسد في البلاد - حاشاه - لأنه لا منازع ولا رادّ لحكمه وحكومته . فالحكم الأموي هو حكم مكتوب ومرسوم من عند اللّه وما على الرعية إلا الانصياع للإرادة الإلهية والسكوت عن أعمالهم الشنيعة ، ولو كانت بمثل قتل سيد شباب أهل الجنة عليه السّلام وأبنائه ، وأصحابه ، بمبرر أنه خرج على إمام زمانه والقاضي يفتي بأنه قتل بسيف جده ، والعياذ باللّه . أو كانت بمثل استباحة المدينة المنورة لمدة ثلاثة أيام وبعدها تؤخذ البيعة على أن أهلها عبيد وملك يمين ليزيد بن معاوية « 1 » . . أو حتى الجرأة على اللّه وهدم بيت اللّه الحرام وإحراقه من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي بأمر من أميره الخبيث « 2 » .

--> ( 1 ) أنظر تاريخ الخلفاء : ج 1 ، ص 209 ، وراجع البدء والتاريخ : ج 6 ، ص 15 ذكر وقعة الحرة . ( 2 ) راجع أخبار مكة : ج 2 ، ص 360 . ح 1656 ، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة : ج 1 ص 265 وج 2 ، ص 37 .