السيد حسن الحسيني الشيرازي
72
موسوعة الكلمة
المدينة ، وخلف عليا عليه السّلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره . وكان خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة في أول يوم من ربيع الأول وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس ، فنزل بقبا ، فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ، ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا عليه السّلام يصلي الخمس صلوات ركعتين ركعتين . كان نازلا على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له : أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا ؟ فيقول : لا ، إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم عليّ ، وما أسرعه إن شاء اللّه . فقدم علي عليه السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت عمرو بن عوف فنزل معه . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما قدم عليه علي عليه السّلام تحول من قبا إلى بني سالم بن عوف وعلي عليه السّلام معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، فخطّ لهم مسجدا ونصب قبلته وصلى بهم فيه الجمعة ركعتين ، وخطب خطبتين ، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعلي عليه السّلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه ، وليس يمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم ، فيقول لهم : خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة . فانطلقت به ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى - وأشار بيده إلى باب مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يصلى عنده بالجنائز - فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها على الأرض .