السيد حسن الحسيني الشيرازي
59
موسوعة الكلمة
فقلت لعلي بن الحسين عليه السّلام : جعلت فداك متى رأى يوسف عليه السّلام الرؤيا ؟ فقال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها ذميال طاويا جائعا ، فلما رأى يوسف عليه السّلام الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب عليه السّلام فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى اللّه ( عز وجل ) إليه أن استعد للبلاء . فقال يعقوب ليوسف عليهما السّلام : لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فإني أخاف أن يكيدوا لك كيدا ، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على إخوته . قال علي بن الحسين عليه السّلام : وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا . قال : فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى اللّه ( عز وجل ) إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة ، فاشتدت رقته عليه من بين ولده ، فلما رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف وتكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم ، اشتد ذلك عليهم وبدأ البلاء فيهم ، فتآمروا فيما بينهم وقالوا : إن يوسف وأخاه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ « 1 » ، أي تتوبون فعند ذلك قالوا : يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ « 2 » الآية . فقال يعقوب : إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآيتان : 8 - 9 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآيتان : 11 - 12 .