السيد حسن الحسيني الشيرازي

53

موسوعة الكلمة

قال : قلت له : يا أبة فلم لا يرجع إلى ربه ( عز وجل ) ويسأله التخفيف عن خمس صلوات ، وقد سأله موسى عليه السّلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف ؟ فقال له : يا بني أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة ، يقول اللّه ( عز وجل ) : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » ، ألا ترى أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السّلام ويقول : إنها خمس بخمسين ، ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 2 » . قال : فقلت له : يا أبة أليس اللّه ( تعالى ذكره ) لا يوصف بمكان ؟ قال : تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قلت : فما معنى قول موسى عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارجع إلى ربك ؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 3 » ، ومعنى قول موسى : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى « 4 » ، ومعنى قوله ( عز وجل ) : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ « 5 » يعني حجوا إلى بيت اللّه . يا بني : إن الكعبة بيت اللّه ، فمن حج بيت اللّه فقد قصد إلى اللّه ، والمساجد بيوت اللّه ، فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللّه وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي اللّه ( جلّ جلاله ) ، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي اللّه ( عز وجل ) ، وأن لله تعالى بقاعا

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 2 ) سورة ق ، الآية : 29 . ( 3 ) سورة الصافات ، الآية : 99 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 84 . ( 5 ) سورة الذاريات ، الآية : 50 .