السيد حسن الحسيني الشيرازي
46
موسوعة الكلمة
جبارا عنيدا ظلوما غشوما . . فابتليت به الأمة ، فكان أسوأ خلف لأسوأ سلف ، فإنه كان لفرط غشمه جاهلا حتى بأصول اللغة العربية وفروعها كذلك وحبس في دار وأقفلت عليه ستة أشهر يحاولون تعليمه بعض علوم العربية فخرج منها كما دخل إليها . . ولم يحسن حتى الخطابة والكلام . . وكان من السفاحين الذين لا يرقبون إلّا ولا ذمة ولا يفقهون شريعة وقانونا حتى أنه وصف من قبل الحاكم الأموي عمر بن عبد العزيز بقوله : إن الوليد ممن امتلأت الأرض به جورا . . وقال له مرة وهو يخطب وذلك حين قرأ الآية خطأ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 72 ) « 1 » بضم تاء التأنيث الساكنة في ( كانت ) . . فقال له عمر : عليك وأراحتنا منك . . إلا أن المميز في هذا الحاكم الطاغي هو كرهه لأهل بيت النبوة والعصمة والطهارة ، وحقده العجيب عليهم . . فقد كان من أحقد الناس على الإمام زين العابدين عليه السّلام وكان يرى أنه لا يتم له الملك والسلطان مع وجود الإمام عليه السّلام . فراح يدبر الأمر في محاولة آثمة لاغتيال الإمام السجاد عليه السّلام للخلاص منه حسب ظنه لتصفو الدنيا له . . الشهادة المفجعة إن طلاب الدنيا يخافون على دنياهم من طلاب الآخرة . . أما طلاب الآخرة فلا يخافون إلا من اللّه عز وجل ، وربما لا يفكرون بأحوال هذه
--> ( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 27 .