السيد حسن الحسيني الشيرازي
40
موسوعة الكلمة
وهو كذلك الذي قالت له أم الدرداء : بلغني أنك شربت الطلى - تعني الخمر - بعد العبادة والنسك . . فقال لها : إي واللّه . . والدماء شربتها . . وهذا الطاغية هو الذي حكم وطال حكمه ، وقد أخبره بذلك الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وذلك عندما كتب الطاغية الوالي الحجاج بن يوسف الثقفي لعبد الملك : إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين عليه السّلام فكتب إليه الطاغية الخليفة : أما بعد . . فجنبني دماء بني هاشم واحقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا أن زال عنهم الملك . . ؟ . . وعندما علم الإمام عليه السّلام بذلك أخبره بأن ملكه يطول برهة . . ففرح عبد الملك لتلك البشارة أشد ما يكون الفرح . . وأما قصة الإمام السجاد عليه السّلام مع عبد الملك في الطواف فهي مشهورة وظريفة جدا . . وهي أن الإمام عليه السّلام كان يطوف بالبيت الحرام والحجاج يحتفون به من كل ناحية . . وكذلك كان عبد الملك يطوف وتحيط به حاشيته وطلاب الدنيا فقط . . فسأل عنه عبد الملك ، فقيل له : هذا علي بن الحسين عليه السّلام فاستدعاه فقال له : يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك فما يمنعك من السير إلي . . ؟ فأجابه الإمام عليه السّلام قائلا : إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه . . وأفسد أبي عليه آخرته . . فإن أحببت أن تكون هو فكن . . ؟ وانحط كبرياء عبد الملك وراح يقول : كلا . . . ولكن سر إلينا لتنال من دنيانا . . . وامتنع الإمام عليه السّلام عن إجابته . . لأنه يعرفه ويعرف حقده وكفره وطغيانه . .