السيد حسن الحسيني الشيرازي
38
موسوعة الكلمة
من معدن الرحمة والرأفة . . فعرض عليه الأمر فأجابه عليه السّلام إلى ذلك . . فضم نساء الأمويين إلى حرمه . . وقد خرج بهن إلى ينبع . . ثم إن عائشة بنت عثمان زوجة مروان خرجت إلى الطائف فمرت بالإمام زين العابدين عليه السّلام فخاف عليها فأرسل معها ولده عبد اللّه محافظا لها وبقي معها حتى انتهت الواقعة . . ويقول المؤرخون : إن الإمام السجاد عليه السّلام قد كفل أربعمائة امرأة مع أولادهن وحشمهن وضمهن إلى عياله . . إلى أن خرج مسرف بن عتبة من المدينة . . وأقسمت واحدة منهن أنها ما رأت في دار أبيها من الراحة والعيش الهنيء مثل ما رأته في دار الإمام علي بن الحسين عليه السّلام . هذا هو الإمام عليه السّلام وهذا هو معدنه . . يغيث الملهوف ويحمي الملتجئ إليه ويجيب من يسأله ، وكل هذا وذاك من أخلاق الأنبياء وحلم الأوصياء . . وبعد كل هذا الذي فعله الإمام عليه السّلام مع مروان الوزغ كان يقابله بالجهل والعتو والجلافة وخاصة بعد أن استلم الخلافة . . ونعود ونقول بأنه من معدن بني أمية ومعدن الحكميين بالأخص ، فإنهم الهجاؤون الذين هجوا رسول الإنسانية محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبعين بيتا من الشعر فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم : اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي لكن ألعنهم في كل حرف سبعين ألف لعنة . . وبعدها طردهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المدينة . . ولم يعودوا إلا بعد أن اطمأنوا بأنهم أبناء عم الخليفة المقربون . . وبعد فترة أصبح مروان الخليفة ذاته . .