السيد حسن الحسيني الشيرازي
35
موسوعة الكلمة
الطائف قد نهشهم الجوع والفقر . . فلما آل الأمر إلى عثمان دعاهم إلى يثرب وأدناهم ووهبهم الثراء العريض من بيت مال المسلمين ! وقد وثق عثمان بمروان فاستوزره وفوّض إليه جميع الشؤون السياسية مع العلم أنه لم يكن له رأي سياسي مصيب أو فكر أصيل حتى يحتضنه أو يفوض إليه جميع شؤونه . . ولكن العصبية القبلية هي التي دفعته إلى ذلك ، فقد حمل بني أمية وآل معيط على رقاب الناس ووهبهم أموال المسلمين وخصهم بالمناصب العالية في الدولة ، وقد خلق منهم أسرة رأس مالية خطيرة . . استولت على مقدرات البلاد ، وأصبح من الصعب جدا الحد من نفوذها والقضاء على هيمنتها . . وكانت هذه هي الصورة الواقعية باختصار عن حكومة عثمان ، النواة الأولى والأساسية للحكومة الأموية فيما بعد . . فعثمان هو مؤسس دولة بني أمية . . وفي الحقيقة ، مهزلة المهازل هي أن يصبح الطريد خليفة . . والابن - أي ابن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يصبح طريدا ومطاردا . . ومهزلة المهازل هي أن يصبح من لا يعرف معنى الحكم الإسلامي ولا معنى الحكومة الشرعية حاكما على المسلمين . . ووا عجبا الطريد ابن الطريد يصبح خليفة للمسلمين يدبر أمورهم ويدفع بعجلات تقدمهم إلى الوراء بعد أن دهور معاوية وابنه الأوضاع إلى أسفل السافلين . . وهذا الحاكم غير الشرعي - مروان - كان مولعا بسبّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام أشد الولع . . فكان يسبه على المنابر في كل جمعة حينما كان واليا على يثرب ، وقد أعرب عن السبب الذي دعاه إلى ذلك حينما التقى بالإمام زين العابدين عليه السّلام وهي إحدى المواقف التي وقفها مروان مع الإمام عليه السّلام . .