السيد حسن الحسيني الشيرازي
26
موسوعة الكلمة
ولكن الإمام عليه السّلام كان أبر الناس بمربيته فكان لا يؤاكلها في ظرف واحد أبدا حياء منها ، وعندما سئل عن ذلك أجابهم إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه ، ( أكون عققتها ) . . اللّه أكبر ما أعظم خلقك يا سيدي زين العابدين ، عليك منا السّلام . . الصفات الخلقية كلما تقدم الإمام السجاد عليه السّلام في سنه ازداد ضعفا وذبولا وذلك لكثرة عبادته وخوفه من اللّه عز وجل ، وقد أغرقته بالأحزان والآلام مذبحة كربلاء . . وغيرها من المذابح التي قام بها بنو أمية على أيدي الطغاة والجبارين وسفاكي الدماء . . ورغم كل هذه المحن التي سبرته لكنه بقي نورا يضيء للعالم معاني الإنسانية والقداسة ، والحرية والإباء ، وشرائع الدين وعلوم القرآن ، فكان عليه السّلام له هيبة ووقار تخضع لها الجباه . . وتنحني أمامها الرقاب . . وكانت تسطع من وجهه الكريم أنوار الأنبياء وهيبة الأوصياء وسمو الأتقياء ، فكان لا يمل من النظر إلى وجهه الشريف والذي كان يبهر الناظرين إليه . . لأن هيبته تحكي قداسته وتقواه وعلمه ، وتذكر بجده النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد بهر بها المجرم السفاح ( مسلم بن عقبة ) الذي استهان بجميع القيم والأخلاقيات . . فارتعدت فرائصه حينما رأى الإمام عليه السّلام وقابله بمزيد من العناية والتكريم وقال لمن حوله : إن على ( علي ) زين العابدين سيماء الأنبياء . . ولا غرابة من هذا . . فهو ابن الحسين عليه السّلام الذي كان يحيط به خلق