السيد حسن الحسيني الشيرازي
68
موسوعة الكلمة
لها حواسّهم ، فقرّت بها على أسماع ونواظر ، وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجّته ، وأراهم بها محجّته ، وأنطقهم عمّا تشهد به بألسنة ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته ، وبيّن بها عندهم بها ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيي عن بيّنة وإنّ اللّه لسميع عليم بصير شاهد خبير . وإنّ اللّه تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلّا بصاحبه ليكمل أحدكم صنعه ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويشملكم منهاج قصده ويوفّر عليكم هنيء رفده . فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله ، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتقين ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله ، وجعله لا يتمّ إلّا بالائتمار لما أمر به ، والانتهاء عمّا نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حثّ عليه وندب إليه ولا يقبل توحيده إلّا بالاعتراف لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنبوّته ، ولا يقبل دينا إلّا بولاية من أمر بولايته ، ولا ينتظم أسباب طاعته إلّا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته . وبقيت حثالة من الضلال لا يألون الناس خبالا يقصدهم اللّه في ديارهم ، ويمحو آثارهم ويبيد معالمهم ، ويعقّبهم عن قرب الحسرات ، ويلحقهم بمن بسط أكفّهم ، ومدّ أعناقهم ، ومكّنهم من دين اللّه حتى بدّلوه ، ومن حكمه حتّى غيروه ، وسيأتي نصر اللّه على عدوّه لحينه ، واللّه لطيف خبير ، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ ، فتأمّلوا رحمكم اللّه ما ندبكم اللّه إليه وحثّكم عليه ، واقصدوا شرعه ، واسلكوا نهجه ، ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله . إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفعت الدرج ووضحت