السيد حسن الحسيني الشيرازي
59
موسوعة الكلمة
فقالوا : لا واللّه ، لا يكون هذا أبدا . قال : إنّكم تقتلون غدا كذلك لا يفلت منكم رجل . قالوا : الحمد لله الذي شرّفنا بالقتل معك . ثمّ دعا وقال لهم : ارفعوا رؤوسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنّة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان وهذا قصرك يا فلان ، وهذه درجتك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنّة . إسلام الراهب « 1 » لمّا جاؤوا برأس الحسين عليه السّلام ونزلوا منزلا يقال له : قنّسرين اطّلع راهب من صومعته إلى الرأس فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه ويصعد إلى السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم وأخذ الرأس وأدخله صومعته ، فسمع صوتا ولم ير شخصا قال : طوبى لك ، وطوبى لمن عرف حرمته ، فرفع الراهب رأسه وقال : يا ربّ بحقّ عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلّم معي ، فتكلّم الرأس وقال : يا راهب أيّ شيء تريد ؟ قال : من أنت ؟ قال : أنا ابن محمد المصطفى ، وأنا ابن عليّ المرتضى ، وأنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا المقتول بكربلا ، أنا المظلوم ، أنا العطشان وسكت . فوضع الراهب وجهه على وجهه ، فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول : أنا شفيعك يوم القيامة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 / 303 - 304 : . . .