السيد حسن الحسيني الشيرازي
57
موسوعة الكلمة
المؤمنين عليه السّلام أن يتولى أمرها ، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها ، فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ودفنها ، وعفى موضع قبرها ، فلمّا نفض يده من تراب القبر ، هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خدّيه وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه منّي ، والسّلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك ، والبائنة في الثرى ببقعتك والمختار لها اللّه سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي ، ألّا إنّ لي في التأسّي بسنّتك ، والحزن الّذي حلّ بي بفراقك موضع التعزّي ، فلقد وسدّتك في ملحودة قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمّضتك بيدي وتولّيت أمرك بنفسي . نعم وفي كتاب اللّه أنعم القبول ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه . أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق اللّه بيننا وإلى اللّه أشكو وستنبئك ابنتك بتظاهر أمّتك عليّ ، وعلى هضمها حقّها فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج في صدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، وستقول ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين . سلام عليك يا رسول اللّه سلام مودّع لا سئم ولا قال ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين ، الصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما والتثبّت ( التلبّث ، خ ل ) عنده معكوفا ولا عولت إعوال الثكلى على جليل