السيد حسن الحسيني الشيرازي
34
موسوعة الكلمة
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ، وإنّه سبحانه قد فسّر الصمد ، فقال : اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ، ثمّ فسّره فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . لَمْ يَلِدْ : لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البداوات ، كالسنة والنوم ، والخطرة والهمّ ، والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء ، والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . وَلَمْ يُولَدْ : لم يتولّد منه شيء ، ولم يخرج من شيء ، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشيء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللّسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو اللّه الصمد الّذي لا من شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئة ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد .