السيد حسن الحسيني الشيرازي

32

موسوعة الكلمة

تعبده ، فأطرق ابن عبّاس إعظاما لله عزّ وجلّ ، وكان الحسين بن عليّ عليه السّلام جالسا ناحية ، فقال : إليّ يا بن الأزرق . فقال : لست إيّاك أسأل ! فقال ابن العبّاس : يا بن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة وهم ورثة العلم . فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين عليه السّلام ، فقال له الحسين عليه السّلام : يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا ، عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، يا بن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه ، واعرّفه بما عرّف به نفسه ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير ملتصق ، وبعيد غير مقتصّ ، يوحّد ولا يبعّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال . لا كفو له « 1 » أيّها الناس اتّقوا هؤلاء المارقة الّذين يشبّهون اللّه بأنفسهم ، يضاهئون قول الّذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو اللّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللّطيف الخبير ، استخلص الوحدانيّة والجبروت ، وأمضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن ، لا منازع له في شيء من أمره ، ولا كفو له يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سميّ له يشابهه ، ولا مثل له يشاكله ، لا تتداوله الأمور ، ولا تجري عليه الأحوال ، ولا تنزل عليه الأحداث ، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته ، لأنّه ليس له في الأشياء عديل ، ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا

--> ( 1 ) تحف العقول 244 و 245 : عن الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما : . . .