السيد حسن الحسيني الشيرازي
24
موسوعة الكلمة
وفي نهاية عام الستين للهجرة الشريفة مات معاوية حاملا معه أوزاره ولاحقه به آثام ولده يزيد الذي ولاه على رقاب وأموال وأعراض هذه الأمة فعاث فيها فسادا وإفسادا . . وما أن تولى يزيد مقاليد الأمور حتى بعث إلى ولاة الأمصار بأخذ البيعة له ولو بالإكراه . . وأرسل إلى والي المدينة يأمره بأخذ البيعة من أهلها عامة وألحق برسالته رسالة صغيرة مكتوب فيها : أما بعد فخذ الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا عنيفا ليس فيه رخصة ، ومن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه والسّلام . . فتناول الوليد بن عتبة والي المدينة الرسالة بالحوقلة والاسترجاع ، لمعرفته بهؤلاء النفر ومعاندتهم لبيعة يزيد وخاصة الإمام الحسين عليه السّلام فله مكانته الاجتماعية المرموقة - سياسيا واقتصاديا وروحيا ومعنويا - فهو من لا يخفى فضله ، ولا يخبو نوره ، فهو ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السّلام وسيد شباب أهل الجنة . وهو بالتالي صاحب الحق بالولاية الدينية والدنيوية وحتى حسب نص معاهدة الصلح التي تمت بين معاوية والإمام الحسن عليه السّلام فهو أحق بالبيعة له من يزيد أو غير يزيد من هذه الأمة . . فاحتار الوالي وبعث إلى مروان بن الحكم ( الوزغ بن الوزغ ) كي يستشيره في الأمر . . فأشار إليه بدعوة أولئك النفر المذكورين فورا وأخذ البيعة منهم قبل الصباح . . وأرسلوا الخادم إلى المسجد وكان الوقت متأخرا من الليل ، وكان الإمام الحسين عليه السّلام وبعض المسلمين يؤدون الصلاة إلى اللّه ، فاقترب الخادم من