السيد حسن الحسيني الشيرازي
15
موسوعة الكلمة
هناك في مدينة الرسالة الإسلامية الفتية ، وحيث كانت تلك المدينة شعلة من نور تحاول إضاءة حالك الليل الذي يعم جزيرة العرب والعالم أجمع . . وبدت كأنها خليّة نحل نشطة لا تكل ولا تمل تدأب في جني الرحيق وتنقله بأمانة لصنع العسل ( وفي العسل شفاء للناس ) وفي الرسالة حياة لبني البشر وشفاء لهم كلهم . . وكان النجم اللامع والنور الساطع الذي ينشر نوره على الربوع ويغزر فيضه كالينبوع . . فلا تكاد تسمع في المدينة المنورة حديثا إلا بما قاله الرسول الأعظم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو ما فعله ، أو أمر بفعله ، أو نهى عنه - حتى اليهود ، والنصارى ، والأعراب - لا حديث لهم إلا الرسالة الجديدة والرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقود ويوجه . . ويعلم ويهدي . . ويصنع ويبني مجتمع المدينة المنورة لتكون نواة الدولة الإسلامية المرتقبة وعاصمة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأولى فتتطلع إليها العيون وتهفو لها القلوب والأرواح الطاهرة . . وفي السنة الثالثة أو الرابعة للهجرة المباركة بينما كان القائد العظيم في محفل من أصحابه والأعراب ، يتلو ويفسر ويوضح بعض آيات القرآن الكريم . . وفي الثالث من شهره شهر شعبان الذي كان يدأب في صيامه وقيامه وحيث كان صائما . . لأن لشهر شعبان خصوصية عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبينما هو كذلك يأتي إليه بشير يبشره بمولود جديد له من ابنته الوحيدة والغالية زهراء الدنيا والآخرة عليها السّلام . . فنظر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العمق الزماني والمكاني وكأن عينيه الوضاءتين تقرآن