السيد حسن الحسيني الشيرازي
84
موسوعة الكلمة
وقد ترك بنو إسرائيل هارون ، واعتكفوا على العجل ، وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى عليهما السّلام ، وقد تركت الأمة عليا عليه السّلام وقد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لعلي عليه السّلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي ، وقد هرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قومه ، وهو يدعوهم إلى اللّه ، حتى فر إلى الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم ، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية . وقد جعل اللّه هارون عليه السّلام في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولم يجد عليهم أعوانا ، وقد جعل اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سعة حين فرّ من قومه ، لما لم يجد أعوانا عليهم ، وكذلك أنا وأبي في سعة من اللّه ، حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد أعوانا . وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا ، أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب لم تجدوا رجلا من ولد نبي غيري وغير أخي . في جواب معاوية « 1 » إن معاوية صعد المنبر وقال : إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا . . . فلما فرغ من كلامه قام الحسن عليه السّلام فخطب وقال : الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النّعماء ، وصارف الشدائد والبلاء عن الفهماء وغير الفهماء ، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه ، وعلوّه عن لحوق الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه طيات « 2 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 139 - 144 ب 9 ح 5 عن أمالي الشيخ .