السيد حسن الحسيني الشيرازي

73

موسوعة الكلمة

قدما قدما ، ولأضعنّ « 1 » من السيوف جوانبها ، ومن الرّماح أطرافها ، ومن الخيل سنابكها ، فتكلّموا رحمكم اللّه « 2 » . إعلان الحرب « 3 » خرج الإمام الحسن عليه السّلام فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنّ اللّه كتب الجهاد على خلقه وسمّاه كرها ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 4 » ، فلستم أيّها الناس نائلين ما تحبّون ، إلا بالصبر على ما تكرهون ، بلغني أن معاوية

--> ( 1 ) في البحار : ولأضيقن . ( 2 ) وفي البحار والعوالم بعد ( فتكلموا رحمكم اللّه ) : فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة إلا عشرون رجلا . . . الخ . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : ج 4 ص 13 : لما علم معاوية ان الإمام مزمع على المسير إلى الشام ، كتب إلى جميع ولاته رسالة نصها ما يلي : ( من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين ، إلى فلان ابن فلان ومن قبله من المسلمين ، سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فالحمد لله الذي كفاكم مؤونة عدوكم وقتلة خليفتكم إن اللّه بلطفه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده ، فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم ، يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا ، بجهدكم وجندكم ، وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان ، والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ) . ولما وصلت هذه الرسالة إلى عماله وولاته ، قاموا بتحريض الناس وحثهم على الخروج والاستعداد ، وفي أقرب وقت ، التحقت به قوى هائلة منظمة ، من حيث الكراع والسلاح ، والعدد والعدة ، وخرج معاوية متوجها إلى العراق ، ولما وصل إلى جسر ( منبج ) بلغ الإمام الحسن عليه السّلام ذلك ، فأمر حجر بن عدي : أن يأمر العمال والناس بالاستعداد للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة ، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، وقال الحسن عليه السّلام : إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني ، فجاءه سعيد بن قيس الهمداني ، وأعلمه بالاجتماع ، فخرج عليه السّلام فصعد المنبر . . الخ . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 46 .