السيد حسن الحسيني الشيرازي
69
موسوعة الكلمة
فأمر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام نجله الإمام الحسن عليه السّلام بأن يخطب في الناس فيلقي ضوءا على الواقع الذي غشيه غبار الجهل حتى توارى عن العيون ، فقال له : قم يا بني ، فقل في هذين الرجلين عبد اللّه بن قيس ، وعمرو بن العاص ، فقام الإمام الحسن عليه السّلام حتى إذا اعتلى المنبر قال : أيها الناس ! إنكم قد أكثرتم في أمر عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص ، فإنما بعثا ليحكما بكتاب اللّه ، فحكما بالهوى على الكتاب ، ومن كان هكذا لم يسم حكما ، ولكنه محكوم عليه . وقد أخطأ عبد اللّه بن قيس في أن أوصى بها إلى عبد اللّه بن عمر ، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال : في أن أباه لم يرضه لها ، وفي أنه لم يستأمره ، وفي أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، الذين نفّذوها لمن بعده ، وإنما الحكومة فرض من اللّه . وقد حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سعدا في بني قريظة ، فحكم فيهم بحكم اللّه لا شك فيه ، فنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكمه ، ولو خالف ذلك لم يجره . بعد يوم من وفاة أبيه عليهما السّلام « 1 » لما توفي أمير المؤمنين عليه السّلام وكان من الغد ، قام الحسن عليه السّلام خطيبا على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! في هذه الليلة نزل القرآن ، وفي هذه الليلة رفع عيسى ابن
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : ص 319 المجلس 52 ح 4 . بإسناده عن والده ، عن السعدآبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الثمالي ، عن حبيب بن عمرو ، قال : . . . وعنه بحار الأنوار : ج 43 ص 359 ح 1 ، والعوالم : ج 16 ص 136 ح 1 .