السيد حسن الحسيني الشيرازي
75
موسوعة الكلمة
القرص ، ولا عهد له بالشّبع ! ! أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرّى ! ! أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ ! أأقنع من نفسي بأن يقال : أمير المؤمنين ؟ ! أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ؟ أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خلقت ليشغلني أكل الطّيّبات ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة . وكأنّي بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضّعف عن قتال الأقران ، ومنازلة الشّجعان ؟ ! ألا وإنّ الشّجرة البرّيّة أصلب عودا ، والرّواتع الخضرة أرقّ جلودا ، والنّابتات العذية أقوى وقودا ، وأبطأ خمودا ! . لو تظاهرت العرب على قتالي ! وأنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالضّوء من الضّوء ، والذّراع من العضد ، واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ، والجسم المركوس ، حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد .